السيد محمد محسن الطهراني

85

أسرار الملكوت

في الورع والتقوى والزهد والفضل بلغ الغاية القصوى ولم أسمع بمثله في المتقدّمين والمتأخّرين ، جمع الله بينه وبين الأئمة الطاهرين ، وكُتُبه في غاية التدقيق والتحقيق » [ 1 ] . حسناً ، انتبهوا جيداً ، يقول المجلسي : إنّ كتب المقدّس الأردبيلي من جملة المصادر التي أعتمد عليها والحال أنّه كان متقدّماً عليه بمائة سنة تقريباً ، أو ما يزيد عن المائة بقليل ، وفي الحقيقة يمكن القول أنّهما كانا في عصرين متعاقبين ومتقاربين ونعته بالزهد والورع والتقوى والعلم والفضل ، حيث قال في حقّه : « بلغ الغاية القصوى » أي آخر نقطة من الهدف ، ولم يسمع بوجود مثله في العلماء المتقدّمين والمتأخّرين ، وأن كتبه في منتهى التحقيق والتدقيق . والمجلسي خرّيت هذا الفن ، فهو علّامة عصره في معرفة الرجال ومعرفة العلماء وتشخيص الكتب ، ولا يمكن أن ينخدع في هذا الفنّ أبداً ، ولا يمكن أن يتصوّر هذا الأمر في حقّه ، وهو يقول بحقّ هذا العالم : « أنّه لم يسمع بمثله في المتقدّمين والمتأخّرين » ، فهذه مسألة مهمّة جدّاً . . ماذا كان المحقّق الأردبيلي وماذا كانت علومه وكيف كانت حياته في النجف ، وما هي المشكلات التي كان يعاني منها ، وكم كان جلوداً في تحمّل المصائب ، وكم كان يُؤْثِر على نفسه وكم كان بعيداً عن هواه ، وكم كان قد حصل على العلم وحقيقة العلم ، حتى قيل في حقّه هذا الكلام وقبلنا به ؟ ! العلم دون العمل لا يؤدّي إلّا إلى البعد عن الحقّ إذاً العلم يعطي الكمال للإنسان ويعطيه القدرة ، والذين

--> [ 1 ] بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 42 .